محمد بن أحمد بن يوسف الكاتب الخوارزمي

20

مفاتيح العلوم

وسلم ، من غير أن يذكر من حدّثه به عنه ، وقد قبله كثير من العلماء وزيّفه بعضهم . وأما الإجماع فهو اتفاق الصحابة من المهاجرين والأنصار ، وكذلك اتفاق العلماء في الأمصار في كل عصر دون غيرهم من العامّة . وأما القياس فقد قال به جمهور العلماء غير داود بن عليّ الأصفهاني « 1 » ومن تبعه ، والقياس نوعان : قياس علة وقياس شبه . فقياس العلة أن تجمع المقيس والمقيس به علة ، وقياس الشبه أن لا تجمع المقيس والمقيس به علة ، ولكن يقاس به على طريق التشبيه . وكثير من الفقهاء لا يفرقون بينهما . وطرد العلة هو أن تجعل مطّردة في جميع معلولاتها . وأما الاستحسان فهو ما تفرد به أبو حنيفة وأصحابه ولذلك سموا أصحاب الرأي : ومثال ذلك جواز دخول الحمام وإن كان ما يستعمل فيه من الطين والماء مجهول المقدار ، وقيل الاستحسان هو قياس لكنه خفيّ غير جليّ . وأما الاستصلاح فهو ما تفرد به مالك بن أنس وأصحابه : ومثاله ما أجازه من تعامل الصيارفة وتبايعهم الورق بالورق والعين بالعين بزيادة ونقصان ، وإن كان ذلك محظورا على غيرهم لما فيه من الصلاح للعامة . فهذه أصول الفقه التي مرجعه إليها ومداره عليها وباللّه التوفيق .

--> ( 1 ) داود بن علي بن خلف الأصفهاني ، أبو سليمان الملقب بالظاهري ، أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام ، تنسب إليه الطائفة الظاهرية ، وسميت بذلك لأخذها بظاهر الكتاب والسنة وإعراضها عن التأويل والرأي والقياس .